عبد الله الأنصاري الهروي

380

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وفي الشّوق إلى العدة ، أي وسكون الرّوح في شوقها ، فإنّها تسكن إلى حصول العدة التي هي تشتاقها ، فهذه طمأنينة ثانية عن الأولى ، فإن كانت العدة هي شهود الحقّ ، وكان الكشف المذكور هو الكشف الصوريّ ، كانت هذه الطمأنينة الثانية أعلى من الأولى ، فتكون من توافق طريقته ، لأنّ عادته أن تقدّم الناقصة على التّامّة ، وهو هنا فعل لذلك ، وإن كانت العدة إنّما هي بالجنّة والنّعيم الجسمانيّ ، وكان الكشف إنّما هو المراد منه كشف الحقيقة لا الكشف الصوريّ ، فإنّ الطمأنينة الثانية دون الأولى ، ويكون قد خالف عادته . قوله : وفي التّفرقة إلى الجمع ، أي والطمأنينة إلى الجمع وهو في حال التّفرقة ، وذلك بأن يكون قد استشرف على المشاهدة من وراء حجاب رقيق ، فاطمأنّ بحصولها ، وذلك لا يكون إلّا لأهل التجليّات الثلاث : تجليّات الأفعال ، وتجليّات الأسماء ، وتجليّات الصّفات ، وقد بقي لهم تجلّي الذّات ، وهي المراد بالجمع ، فإنّ شهودها يمحو تفرقة الأفعال والصّفات والأسماء ، وذلك هو آخر السّفر الأوّل / من أربعة أسفار ، يسمّى هذا سفرا إلى اللّه تعالى . [ الدّرجة الثالثة طمأنينة شهود الحضرة إلى اللّطف ] الدّرجة الثالثة : طمأنينة شهود الحضرة إلى اللّطف ، وطمأنينة الجمع إلى البقاء ، وطمأنينة المقام إلى نور الأزل . ( 1 ) قوله : طمأنينة شهود الحضرة إلى اللّطف ، يعني الطمأنينة إلى اللّطف الحاصلة من شهود الحضرة ، يعني حضرة الجمع ، وهو الشّهود الذاتيّ ، وذلك أنّ من شهد حضرة الجمع رأى لطفا لا يمازجه بالذّات خوف من شيء أصلا ، فأمّا بالعرض الناشئ عن شهود التّفصيل ، فقد يخاف من الجزئيّات لا من الأصل ، ولذلك كان أهل المقام يفترون عن الأعمال